ميرزا حسنعلي مرواريد
87
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
أنّه بيان عدم ثبات الدنيا ونعيمها ، وأنّها سيبطل ويزول ، كما في قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 1 » . فهو أجنبيّ عن مسألة التوحيد . وثانيا : كون ما خلا اللّه باطلة الذوات لكونها حادثة قائمة بالغير لا يستلزم كون وجودها وجود الحقّ ، أي تطوّره بها ، بل لمكان استحالة ذلك عقلا لا يمكن أن يكون مورد تصديق النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه وآله . ومنه : قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي رواه أمير المؤمنين عليه السّلام في دعاء الصباح : يا من دلّ على ذاته بذاته « 2 » . بدعوى أنّ المخلوق دالّ على خالقه . فكونه دالّا بذاته على ذاته ليس إلّا من جهة أن وجود المخلوق هو وجود الخالق بعينه مقيدا . وفيه : أن قوله : « وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » قرينة على عدم إرادة هذا المعنى ، فالظاهر كونه إشارة إلى معرفة حقيقية من غير طريق الآيات ، كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . ومنه : قوله صلوات اللّه عليه : مع كلّ شيء لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة « 3 » . بدعوى أنّ نفي المقارنة والمزايلة مع إثبات المعية والغيرية ليس إلّا من جهة أنّ غيره لا وجود له إلّا بالاعتبار . وفيه : أنّ لفظ المعيّة والغيريّة ظاهر في الغيريّة الحقيقيّة ، فمعنى نفي المقارنة نفي كونهما في رتبة واحدة ، ومعنى نفي المزايلة نفي البينونة العزليّة . وعمدة ما استدلّ به لذلك من طريق البرهان العقليّ بزعمهم أنّه لو لم نقل بذلك - أي أنّ ذات الحق وحقيقة الوجود سار إلى مرتبة وجود الأشياء - بل كان لها وجود أيضا ، لزم نقص ذاته تعالى وتحديده بعدم وجود الأشياء ، فكماله واجديّة ذاته لجميع مراتب ثبوت الأشياء ووجودها . فلذا قالوا بأنّ الكثرة منطوية في ذلك الموجود الواحد بالوحدة الشخصية ، وهذا الموجود الواحد سار في جميع الأشياء ، بمعنى كونه عين الكثير من غير
--> ( 1 ) - القصص 88 . ( 2 ) - البحار 94 : 243 ، عن اختيار السيّد ابن باقي . ( 3 ) - نهج البلاغة ، الخطبة : 1 .